logo Al-Watwan

Le premier journal des Comores

مفاهيم يجب أن تصحح

مفاهيم يجب أن تصحح

Rencontrer jj goldman Site de rencontre thetford |  | ---

image article une
هذه العبارة عنوان كتاب للشيخ محمد علوي المالكي وكتاب آخر قبله لفضيلة الشيخ محمد قطب في نفس العنوان، وهما أشارا إلى أن ثمة مصطلحات مع قوة تأثيرها الاجتماعي دينيا أو سياسيا أو اقتصاديا كانت لها مكانا معتبراً كبيراً، سواء في جانب إيجابي أو سلبي، كلاهما في حاجة ملحة إلى بحوث قيمة للإيضاح ومحو الغبار في أعين الناس وإعطاء العقلية الصحيحة الأنسب للوقت فهما لا يضيع القصد الشرعي، فالإرهاب والجهاد والمواطنة والحاكمية وسياسة الحكم والنمط الملكي والملكية الشخصية والديمقراطية وعادات الأمم كلها إلى جميع المصطلحات المولودة عبر قوافل الأجيال في قرون كلها في حاجة ماسة إلى نمو الفهم والفكر فلا تفقد قصدها عبر القرون وفي طي الأزمان.

 

فالمفاهيم عموما وخاصة العاملة مباشرة يبن الناس في مجرى الحياة الإنساني شرعية كانت أو من العادات تعانق بالإنسان لحاجتها إلى فهم متجدد دون فوضى مع الأخذ باعتبار للقواعد التي تحمل مسؤولية التوازن الأخلاقي والعقلي مع الاستفادة بالماضي وتجاربه

فالدين مثلا في حاجة إلى إيضاحات تتماشى مع حاضر الحياة المعاصرة، عصر السرعة والتكنولوجيا والتقنية الفزيائية التي تفوق التصور، بل أصبح الأمر الخيالي شبه معدوم فكأن التخيل ليس بعمل ذهني في هذا الوقت، فقد أصبح كل ما يدور في ذهنك ظنيا وقائع ملموسة، كالشمس في نهارها والقمر ليلة بدره، وقد كان للخيال قديما تأخذ حيزاً كبيراً في نظر الإنسان، وقد كان التخيل في صورته بداية للفكر قبل تحققه واقعا صحيحا. وقد أراد الله أن يحيى الدين ويدوم عمره مع الإنسان في كل الأزمان، إذ أتاح فرصا لحالات الإنسان في الحال والترحال، في صحته ومرضه، في عيشه شمال الأرض وجنوبه مشرقا أو متغربا، كل هذه التنقلات مع تغيرات الطقس ومطلع شموسه يبقى المسلم مصاحبا لإيمانه ومبادئه متفاعلا مع كل هذه الحالات الغريبة أحيانا، فهي تفوق الإدراك العادي كما يصعب الفهم للأذكياء

الدين في مواجهة تحديات العصر

وعلى كل حال إن قدرات المسلم على ممارسة شرائعه في كل مكان وفي كل زمان، هو من جمال صفاته وذلك مع إعطاء دينه ما يوافق مقاصده بكليته وتؤدي دوره وتثبت وحدة القصد وحفظ المبادئ الدينية. فحتى يبقى الدين من أجل خالقه بعيدا عن التسويق وضمه أو اختلاطه مع المبيعات ودون أن يلوي لسان لتحقق مطالب نفسية ويضيق رغباته خوفا من أن يوصف المرء بأوصاف عسى أن تذهب بشرفه وتسقط بعلو قدره الاجتماعي ومقامه الديني

ينبغي للإنسان أن يكون مصاحبا لدينه والالتزام الدائم مهما ضاق العناق وشد الحزام فلا يسبب ذلك ضعف دينه وتباعده عن شريعته. ويكون مع الحق دائما مهما طال العهد مع مرارة العيش

نشير هنا إلى الضعف الفكري الملحوظ الوارد في هذه الآونة عند اتخاذ بعض القرارات وهوان الميل لأقوال عسى أن تكون عاقبته وخيمة فهي تضيع الصورة الحقيقية المراد للشرع  فلابد للمسئول الديني أو السياسي أن يقفا مواجها للأفكار الأجنبية النازحة المخالفة لمبادئنا في الدين والحياة ؟ 

نحو رؤية متوازنة ومتجددة

فنحن في الصف الأخير نرى وجوب القيام لإنقاذ المبادئ الدين الإسلامي وعاداتنا قبل اندراسها أو تفقد خصوصياتها بإعطائهما فرص الفهم الواقعي السليم أمام المستجدات في الداخل والخارج في كل جوانب الحياة، وأقصد بالعادات ما تحمله مجتمعنا في مسيرة الحياة المعاصرة، وهذه الأمور كلها في حاجة إلى إعادة النظر فيها ليكمل الترفع قليلا عن القديم وأخذ المنطق الجديد وفقه معاصر يحظى بصورته المتجددة والمواكبة، مواجهة للتحديات الإلحادية والعلمانية اللتين تواضعا للعالم تحت غطرستهما، وهما تحملان في طيهما ماسونية خطيرة في الخداع والتلبس وتلميح الكلام. فعلى ذوي المسئولية في هذا البلد وهذا الشعب الطموح أن يرفقوا بتوسيع المفاهيم وتيسير طرق المعاش فلا يظل الحال كما هو معاش

"فننادي بكل ما نملك من حب لوطننا أرضا وشعبا، إعادة النظر فيه مع الأخذ بالاعتبار حالة العالم اليوم من الناحية الاقتصادية ومراجعته بتبصر معقول، ونأخذ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «يسروا ولا تعسروا»، وقوله «خير الأمور أوساطها»". فحتى تتماشى العادات مع عصرها وتتناسب، لابد من الأخذ والاستفادة من هذين القاعدتين النبويتين وننجو عن الغوص في بحر الديون الكبرى التي تغطي ما طال من العمر، ونعطي لحياتنا معنى الاعتدال والفهم الواقعي الصحيح، وفي غلو وتغير مسعاهما في خط أفقي لابد من يقظة للفكر ونهضة للعزيمة

ولا ننسى أن المصطلحات والعبارات تطوف القارات وتغوص البحار وتطوي الأمواج وتحظى بتغييرات فتتمتع بها فينتج مفهوما يتطابق. فلا خير في أمة بقيت مستمرة على حالها ولم تستفد بماضيها مع اعوجاجها، فينطلق بتطلعات وطموحات جديدة. وكذلك الفهم السياسي في حاجة إلى تطور فكري ينهض بشعبها مسترشدة ومنطلقة نحو آفاق فكرية جديدة معاصرة يجيد التزامن مع الأحداث

بقلم الموجه التربوي/عبد الله عبد الله عبد الوهاب

تعليقات