logo Al-Watwan

Le premier journal des Comores

رمضان وخطورة الاحتكار

رمضان وخطورة الاحتكار

Paname rencontre Comment tintin rencontre haddock |  | ---

image article une
إن من أهم القواعد والأسس التي رسخها الإسلام في المعاملات بين الناس مراعاةَ الناس، وجعل من أهم خصائص الشريعة الإسلامية رفع الظلم والتظالم بين الناس، فإذا كان الإسلام قد أرشد ووجه إلى طريق الكسب الحلال من خلال التجارة والبيع والشراء في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ ﷲ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، إلّا أنه تعالى قد ضبط وقيّد هذه المعاملات بما يجب أن تكون عليه من مراعاة حقوق الناس، وإقامة العدل بينهم، وحرم أكل أموال الناس بالباطل فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29].

 

ومن المشاكل التي يمكن أن تواجه الناس وحدها الإسلام مشكلة غلاء الأسعار، وقد جرّم الإسلام كل الممارسات الاحتكارية التي تؤدي إلى غلاء الأسعار سواء الممارسات الاحتكارية المطلقة أو النسبية، ولهذا نهى عن كل الصور التي تؤدي إلى إغلاء الأسعار مثل الحصر، والتسعير الضار، والامتناع عن الإنتاج والبيع وغيرها من أنواع الاحتكار. وهذا النهي والتجريم لهذه الصور المؤدية لغلاء الأسعار فيه حكم تكليفي، بمعنى أن الإنسان يكون مسئولاً أمام الله عز وجل وارتكابه لإحدى هذه الصور يوقعه في الإثم بمخالفة أمر الله عز وجل يستحق عقابه القدري في الدنيا وما توعد الله تعالى به المحتكر من العذاب في الآخرة

والغلاء أحد مظاهر السلوكيات الاقتصادية الخاطئة عن طريق استغلال البائعين حاجة الناس، وعلاج ذلك يجب أن يتأسس على كيفية تصحيح هذه السلوكيات بالوعي، والدين هو المدخل الأكثر فعالية في تكوين هذا الوعي من المناشدة الوطنية أو الإنسانية. وعلاج مشكلة غلاء الأسعار تدخل في بنود الإصلاح المطلوبة، ولذلك يجب التوجه إلى الشريعة الإسلامية للبحث عن حلول لهذه المشكلة

وهنا يجب أن نفرق بين مصطلحين؛ الأول: ارتفاع الأسعار، والثاني: إغلاء الأسعار. أما ارتفاع الأسعار الناتج عن المتغيرات والتحولات الاقتصادية التي تمر بها المجتمعات مثل زيادة عدد السكان أو زيادة الثروات والدخول نتيجة اكتشاف موارد جديدة، فهذا يسمى الارتفاع الطبيعي، وعلاجه يتم ذاتياً لأن الارتفاع في الأسعار في هذه الحالة يصب في نهاية الأمر في صورة دخل للمشاركين في العملية الإنتاجية مما تزيد معه دخولهم ويستطيعون مواجهة هذا الارتفاع، كما قد يحدث الارتفاع نتيجة حدوث ظروف غير عادية مثل الحروب والكوارث، وعادة ما تكون لفترة مؤقتة ويتم علاجها بالتكافل الاجتماعي، وهذا الارتفاع بنوعيه يحدث لأسباب خارجة عن تحكم البشر وتمثل بالمفهوم الإيماني قضاء الله وقدره الذى ليس أمامنا إلا الامتثال له

وأما غلاء أو إغلاء الأسعار فيحدث نتيجة لسلوكيات إنسانية خاطئة سواء من جانب المنتجين والبائعين من خلال الممارسات الاحتكارية، أو من جانب الحكومة باتخاذ سياسات اقتصادية يترتب عليها اختلالات بين الدخول والأسعار، ويحدث فجأة في العادة، والغلاء بهذا التصوير يمثل مشكلة قد يزيد ليصبح أزمة يلزم مواجهتها والعمل على حلها

والإسلام ينظم السوق بحيث تتحدد الأسعار في عدالة بناءً على التراضي الكامل بين المتعاملين دون وجود تأثيرات لقوى خارجية على هذا التراضي، أو وجود قدرة لأحد المتعاملين في التأثير على الأسعار لصالحه

وإذا ارتفعت الأسعار نتيجة عوامل طبيعية (قدرية) فلا يجوز لأحد التدخل في تحديدها، وهذا ما يمكن في ظله فهم امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم عن التسعير في الحديث المعروف.

 أما غلاء أو إغلاء الأسعار بالمعنى السابق ذكره فمنهي عنه في الإسلام ويمثل ذنباً عظيماً، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغِليه عليهم فإن حقاً على الله تبارك وتعالى أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة» رواه الإمام أحمد في مسنده (5/27)

كما جرم وحرَّم كل الممارسات الاحتكارية التي تؤدي إلى إغلاء الأسعار سواء الممارسات الاحتكارية المطلقة أو النسبية، وأساس ذلك الحديث الذي رواه سعيد بن المسيب عن معمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من احتكر فهو خاطئ». ولذلك حرم الإسلام ونهى عن كل الصور التي تؤدي إلى إغلاء الأسعار

وعليه، يجب على المسؤولين المعنيين التدخل لحماية المجتمع من الاحتكار خاصة خلال شهر رمضان المبارك، وبالله التوفيق

 بقلم الباحث في الشريعة الإسلامية/ محمد حسين دحلان

تعليقات