قبل أسابيع، أكدت السلطات الملغاشية بحماس إعادة فتح الحدود البحرية مع جزر القمر، في خطوة كان من المفترض أن تعيد الحركة الطبيعية بين البلدين. هذا الإعلان لاقى ترحيبًا واسعًا من شركات الملاحة والمسافرين الذين يترقبون عودة الرحلات البحرية، إلا أن الواقع يروي قصة مختلفة، حيث لا تزال الموانئ هادئة، والسفن راسية بلا حراك
كان من المقرر أن تكون سفينة "كيا فاطمة" أولى الناقلات التي تستأنف الرحلات بين موروني وماجونغا، لكنها لم تغادر ميناء موروني، رغم حصولها على إذن رسمي أولي. وأوضح مالك السفينة، في بيان أصدره يوم 21 مارس الجاري، أنه لم يتلقَ أي تبرير رسمي لمنع الإبحار، مشيرًا إلى أن "دولة جزر القمر قررت منع السفينة من مغادرة الميناء"، في موقف يزيد من الغموض الإداري
ارتباك إداري وغياب الشفافية
في ظل هذا الوضع، تبادلت المؤسسات الرسمية الاتهامات دون تقديم إجابات واضحة. فقد أكد مصدر رفيع في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي القمري أن "جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية اللازمة قد أُنجزت". لكنه أشار إلى أن أي عراقيل محتملة قد تكون مرتبطة بـ"المؤسسات التقنية
لكن هذه الجهات لم توضح موقفها، حيث أحال المدير العام لوكالة الشؤون البحرية الوطنية، المتواجد حاليًا في فرنسا، القضية إلى إدارة ميناء موروني، التي رفضت التعليق مكتفية بالقول: "عليكم التوجه إلى السلطات المختصة". أما في القصر الرئاسي ببيت السلام، فقد أشار مدير مكتب رئيس الجمهورية المكلف بالدفاع، يوسف محمد علي، إلى أن وزارة النقل هي الجهة المعنية بالرد، فيما لم يُجب وزير النقل البحري والجوي، عادل ليدا، على استفسارات الصحفيين
إجراءات صحية أم تعقيدات بيروقراطية؟
وفقًا لمصادر صحية، قد يكون سبب التأخير مرتبطًا بالإجراءات الوقائية التي تفرضها مدغشقر على المسافرين والبضائع القادمة من جزر القمر. وتشمل هذه التدابير: تعقيم السلع قبل دخولها الأراضي الملغاشية، إلزام المسافرين بغسل اليدين عند نقاط العبور، تعزيز الرقابة الصحية على الحدود واعتماد "العلاج الوقائي الكيميائي" للركاب
هذه الإجراءات، التي تهدف إلى الوقاية من الأمراض، قد تكون أحد العوامل التي تعرقل استئناف الملاحة البحرية بين البلدين. ولكن، يبقى السؤال الأهم: هل هي السبب الفعلي لتعليق الرحلات؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى غير معلنة؟
حتى الآن، لا تزال الصورة غير واضحة، فيما يترقب المسافرون وأصحاب الشركات أي بوادر لحل هذا الجمود الذي يهدد بعرقلة الحركة التجارية بين البلدين