جاءت هذه الإدانة عقب تصريحات وزير الدفاع الفرنسي، مانويل فالس، أمام لجنة الدفاع يوم الأربعاء 12 مارس الجاري، حيث أكد تخصيص موارد إضافية لتعزيز الإجراءات الأمنية في مايوت، ضمن قانون البرنامج العسكري الفرنسي
واعتبرت السلطات في جزر القمر أن هذه الخطوة "تتناقض" مع مسار الحوار الذي تبنته الدولتان في سبيل حل النزاع الإقليمي القائم. وفي هذا السياق، وصف وزير الشؤون الخارجية القمري، مباي محمد، التحرك الفرنسي بأنه "تهديد مباشر"، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون "إعادة إعمار مايوت المتضررة من إعصار شيدو، وليس عسكرة الجزيرة
من جانبه، حذر وزير الداخلية القمري، محمود فكر الدين، في تصريح لوكالة فرانس برس يوم 14 مارس من أن هذه الخطوة "لا تتماشى مع مسار القارة الأفريقية، وقد تؤدي إلى تصعيد التوترات في مايوت". وأضاف: "تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة ليس هو الحل المناسب
فرنسا تنفي.. لكن الاستياء القمري مستمر
ورغم محاولات التوضيح من الجانب الفرنسي، حيث نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر مقربة من مانويل فالس أن "الوزير لم يتحدث عن إنشاء قاعدة عسكرية جديدة، وإنما عن دعم القاعدة البحرية الحالية"، إلا أن ذلك لم يخفف من ردود الفعل الغاضبة في موروني
وأكدت الحكومة القمرية تمسكها بموقفها الرافض لأي تعزيز للوجود العسكري الفرنسي في مايوت، معتبرة أن ذلك يشكل "انتهاكًا للسيادة الوطنية"، ويتعارض مع قرارات الأمم المتحدة، التي سبق أن أدانت الوجود الفرنسي في الجزيرة 18 مرة منذ عام 1975
وفي اتصال هاتفي يوم الأحد 16 مارس، عبّر وزير الخارجية القمري، مباي محمد، عن أسفه قائلاً: "إنها خطوة أحادية الجانب، بينما لطالما تمسكنا بالحوار كوسيلة لحل هذا النزاع. لكن فرنسا اختارت عسكرة مايوت بدلاً من المساهمة في إعادة إعمارها بعد الكارثة الطبيعية الأخيرة
جدل حول عسكرة الجزيرة
وفقًا للبيانات الرسمية، تتمركز في مايوت حاليًا نحو 300 جندي فرنسي، تحت قيادة القوات المسلحة في المنطقة الجنوبية من المحيط الهندي. وتشمل الخطة الفرنسية الجديدة زيادة عدد القوات والمعدات والسفن، وتعزيز القاعدة البحرية في الجزيرة، وهو ما تعتبره الحكومة القمرية تصعيدًا يهدد الاستقرار الإقليمي
وأكد وزير الخارجية القمري أن بلاده ستواصل السعي لاستعادة سيادتها على مايوت، مشددًا على أن "إعادة بناء الجزيرة المتضررة يجب أن تكون الأولوية، وليس تعزيز الوجود العسكري