وشهدت الصلاة حضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والدينية والعسكرية، إضافة إلى المصلين القادمين من مختلف أنحاء البلاد. وفي هذه المناسبة، قدم المفتي العام تهانيه لرئيس الجمهورية وأسرته، ولجميع المسلمين. وفي خطبته، شدد سماحة مفتي الجمهورية الشيخ أبو بكر سيد عبد الله جمل الليل، على أهمية تعزيز السلام والمحافظة عليه. وقال: "علينا أن نحمد الله على أن وفقنا لصيام وقيام شهر رمضان في أجواء من الطمأنينة، في الوقت الذي يعاني فيه إخواننا في فلسطين من القصف الإسرائيلي الغاشم
وأشار المفتي إلى أن الإسلام دخل جزر القمر في أواخر القرن الأول أو بداية القرن الثاني الهجري، مؤكدًا أن البلاد ظلت متمسكة بالإسلام على عكس بعض الدول الأخرى مثل إثيوبيا. وأضاف أن جزر القمر تظل حتى اليوم بلدًا يقطنه 100% من المسلمين، ودعا إلى الحفاظ على هذه الهوية الدينية التي تعتبر أساس وحدة الأمة القمرية. وقال: "نحن أمة واحدة: أنجوانيون، مايوتيون، موهيليون وقمريون الكبرى، هكذا خلقنا الله". كما أعرب مفتي الجمهورية عن أمله في أن يأتي اليوم الذي يتم فيه ربط الجزر القمرية عبر جسور فوق البحر، بما يضمن وحدة البلاد واستمرار تماسكها
في كلمته، جدد رئيس الجمهورية تهانيه للأمة القمرية والدبلوماسيين المعتمدين في البلاد، معربًا عن شكره لجميع الفاعلين في المجتمع الذين ساهموا في جعل شهر رمضان شهرًا يسوده الأمن والهدوء. وخصّ بالشكر تجار المحلات الصغيرة والباعة المتجولين الذين ساعدوا في توفير السلع الأساسية ومنتجات العيد بأسعار مناسبة، مما سهل على المواطنين، خصوصًا الفئات الأكثر ضعفًا، الاحتفال بالعيد بكرامة. كما ثمّن جهود العلماء والأئمة الذين قاموا بتفسير القرآن الكريم ورواية سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام في مختلف مساجد البلاد طوال الشهر الفضيل
جهود الحكومة في تحسين الخدمات الأساسية
وتطرق الرئيس غزالي إلى جهود حكومته في تحسين الخدمات الأساسية، حيث أكد أن السلطات بذلت جهودًا لتوفير الكهرباء خلال شهر رمضان، إلى جانب مكافحة غلاء المعيشة وضمان توفر المنتجات الزراعية المحلية بأسعار معقولة. وأوضح فخامته أن هناك تحديات لا تزال قائمة، مثل توفير المياه الصالحة للشرب في المدن الكبرى، بالإضافة إلى إيجاد فرص عمل للشباب وتحفيز ريادة الأعمال، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة
وقبيل احتفالات البلاد بالذكرى الخمسين لاستقلالها، دعا الرئيس المواطنين إلى التفكير في الإنجازات المحققة والعمل بجدية لتحقيق التنمية الشاملة، مؤكّدًا أن المسار الذي تسلكه جزر القمر يجب أن يقودها نحو نمو اقتصادي حقيقي وازدهار مستدام
رسائل تضامن مع العالم
وفي السياق الدولي، عبّر رئيس الجمهورية عن تعاطفه مع ضحايا الزلزال الذي ضرب ميانمار في 28 مارس الماضي، مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا، كما أبدى تضامنه مع الصين وتايلاند اللتين تعرضتا بدورهما لهزات أرضية
أما بالنسبة للأزمة في فلسطين، فقد أعرب غزالي عثمان عن دعمه الكامل للشعب الفلسطيني الذي يعاني من القصف المستمر ونقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية. ووجه نداءً إلى الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء "الإبادة الجماعية" التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون، داعيًا إلى فرض هدنة في غزة ولبنان وفتح باب المفاوضات السياسية
وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، أكد الرئيس غزالي التزامه ببناء قارة خالية من النزاعات المسلحة، مشيرًا إلى أنه استغل قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة لحث نظرائه على تكثيف الجهود لتحقيق السلام في القارة، وجعل إفريقيا نموذجًا للاستقرار والتنمية